
تتميز مالطا السياحية بموقعها الجغرافي الإستراتيجي الفريد، فهي تتوسط البحر الأبيض المتوسط، وتقع جنوب جزيرة صقلية والتي تبعد عنها 93 كم 2، بينما تبعد عن الساحل الليبي 230 كم، ومالطا ليست جزيرة واحدة، وإنما أرخبيل مكون من خمس جزر، منهم ثلاث جزر مأهولون لا تتجاوز مساحتهم 316كم2 وهى جزيرة مالطا ومساحتها 236كم2، وجزيرة جوزو ومساحتها 76 كم وجزيرة كومينديو ومساحتها 2.7كم2 فقط، بالإضافة إلى جزيرتين غير مأهولتين هما كومينيتو، وفلفلة.
وبرغم ضيق مساحة مالطا إلا أنها كانت محط أطماع القوى الاستعمارية، وذلك نظراً لموقعها الإستراتيجي العسكري في قلب المتوسط، والذي يسمح في أن تتحكم أي دولة تسيطر عليه في الطرق البحرية التي تقطع المتوسط من مضيق جبل طارق غرباً، وحتى خليج البسفور، ومدخل قناة السويس شرقاً.
فقد أصبح هذا الموقع وبالا عليها منذ عهود سحيقة فلم تعرف السكينة خلال حقباتها التاريخية بسبب الغزوات المتتالية من القوى العظمى, فقد كانت مالطا منذ أكثر من سبعة آلاف سنة ملجأ أميناً للبحارة الذين كانوا يقصدونها من جزيرة سيسيلي الإيطالية القريبة منها، ثم تبعهم الفينيقيون اللبنانيون القدماء; حيث استمر حكمهم حوالي 600 عام، ثم استقر فيها القرطاجيون، والرومانيون حيث ألحقت الجزر في القرن الرابع بالإمبراطورية الرومانية الشرقية ثم البيزنطية إلى أن استولى عليها العرب عام 1870م وظلت في أيديهم أكثر من قرنين من الزمان، [ ... ]